حسن اسميك و اسهم مساكن و"الشبح الأخضر"

 كانت صدمة لجميع المستثمرين في شركة الأراضي و تطوير المشاريع الأردنية " مساكن " ،و المساهم الأكبر فيها رجل الأعمال حسن اسميك، عندما تم تخفيض زيادة رأس مال الشركة من 687 مليون دينار إلى 12 مليون دينار فقط. بعد اجتماع اللجنة العامة الذي عقد في 7 نوفمبر ،التي اكتفت ب " القواعد و الأنظمة الحكومية " برفض زيادة رأس المال إلى 687 مليون دينار و شهدت أنه من المناسب أن يرتفع إلى 12 مليون دينار في حين طلبتإنشاء شركة جديدة براس مال يبلغ  700مليون دينار.

 

 

من غير الحاجة للتعبير، جاء هذا الانخفاض بمثابة ضربة لخفض أسهم الشركة في بورصات عمان حيث انخفضت الأسعار بعد شهر نوفمبر. كما انخفض سعر السهم من 5.60 دينار إلى 5.33 دينار في غضون أسبوع واحد. و انخفض عدد الأسهم المتداولة من 200،000 سهم يوميا بشكل مذهل ل 1000 سهم في اليوم و انخفضت العقود الى 5 عقود في اليوم من 600 يومياَ.

 

 

و تم بذلك بداية اللعبة ، و اصبح السهم اخضراَ فقط ليسقط عميقاً غلى اللون الأحمر المزعج.  ظهرت حملات الدعاية و الترويج المثيرة على أنها ألاعيب لا غير. ولكن لماذا ؟ ولماذا لعبت هذه اللعبة فقط عندما عمل رجل الأعمال حسن اسميك، إلى الإسراع في رفع الحصص ؟!

 

 

الشبح الاخضر

في وقت سابق من سبتمبر ، قام اسميك بواحدة من أكبر الصفقات في السوق عندما اكتسب 37 ٪ من رأس مال " مساكن "، و قيمتها في ذلك الوقت  12.24 مليون دينار بنسبة 5 مليون سهم .في ذلك الوقت، أعلن اسميك عن زيادة ستتم لراس مال الشركة بمبلغ 700 مليون دينار مبشراً بواحدة من أكبر صفقات تداول الأسهم في سوق الأوراق المالية في عمان و التي وضعت " مساكن " كشركة رائدة في القيمة السوقية.و بدأت حملات الدعاية و الإعلانات التي كانت تحلق في جميع أنحاء الفضاء الرقمي لتعزيز أسهم الشركة التي ارتفعت من 0.65 قرشاً إلى 5.80 دينار في أسبوع واحد فقط .

 

 

 

 

تحذير، هيئة الأوراق المالية في ترقب !

 

بطبيعة الحال ، كان على هيئة الأوراق المالية التدخل و وضع حد تغير بنسبة 1 ٪ في جلسة واحدة. كان هو الشيء الوحيد الصحيح الذي ينبغي عمله للسيطرة على نمو اسهم الشركة السريع. وفي بيان لها، قالت هيئة الأوراق المالية: " زاد سعر السهم بشكل صادم مع عدم وجود المعلومات الفعلية و الكافية لدعم هذا العمل و ترسيخ النمو". و أضافت أيضا " تحديد معدل تغير بنسبة 1 ٪ للسهم سيبقى قائماَ حتى تقدم مساكن كل التفاصيل المتعلقة بزيادة رأس مالها التي أعلنت أنها ستقوم بها في وقت سابق " .

 

 

القرار الذي اتخذته لجنة الأوراق المالية هو القرار المنطقي الوحيد المتوفر.بعد كل شيء ، مهمة اللجنة تكمن في ضمان التوازن بين جميع الأطراف في السوق و حماية مصالح المستثمرين وأصحاب الشركات والمتداوليين و شركات الخدمات المالية .كما أن مهمة اللجنة حماية الاقتصاد الوطني من زيادة المخاطر والأجندات الخفية التي تهدف إلى العبث بتوازنه .

 

 

تعليقا على قرار اللجنة ، قال المحلل المالي مازن ارشيد : "إن الإجراءات التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية بحد التغير إلى 1 ٪ هو تحذير للمستثمرين في الشركة او الاشخاص بأخذ الحيطة والحذر أثناء تداول الأسهم".وأضاف ارشيد قوله:"حتى لو كان هناك نية لزيادة رأس المال، فليس هناك تفسير لزيادة أسعار الأسهم إلى أكثر من 500٪ وخاصة في حين أن الشركة لا تحقق أرباحا ، وحتى ان زيادة رأس المال لا تضيف أي قيمة إلى شركة خاسرة".

 

 

حسن اسميك ليس غريبا على الجدل في أوساط الأعمال التجارية و الاستثمارية. في مقابلة لصحيفة الغد الأردنية ، تحدث اسميك رداَ على شبهات الفساد المالي السابقة قائلاَ:" لقد كانت تجربة سيئة في الماضي ، ولكن النظام القضائي قد برأ ساحتي.ما هو أكثر أهمية هو هدر  فرصنا في صفقات بدءاً من 100 مليون دولار وارتفاعاَ فوق مليار دولار .ومع ذلك ، أثرت هذه التاجيلات على الاقتصاد الوطني و فرص العمل التي يمكنها أن تحرك الاقتصاد " .

 

 

ردا على سؤال عن وجود أعداء ،قال اسميك "في عالم الأعمال ، كل شيء ممكن، و خصوصا وجود الأعداء التي لا تريد اكتمال الاستثمارات التي من شأنها أن تحقق نتائج كبيرة على المجتمع و خلق فرص العمل. لكنني لا أعرف كيف اصبح لي  مثل هذه الأعداء" .

تاريخ اسميك زخم بالأحداث، فبالرجوع مرة أخرى الى عام 2011،كانت قد صادرت السلطات الأردنية أمواله مع شقيقه ، يحيى اسميك ، ومجموعة من الشركات بعد شبهات بغسل الأموال وصلت إلى 100 مليون دولار . وجاء هذا القرار بعد شكوى من لجنة غسل الأموال في البنك المركزي إلى المدعي العام بشأن شبهات غسل الأموال بمبلغ 100 مليون دولار حاول اسميك تمريرهاعبر بنك محلي صغير الحجم.

 

 

في عام 2014 ، استقال اسميك من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة " أرابتك القابضة " في دبي في حين امتلاكه حصة بنسبة 28.85 ٪ في الشركة.وجاءت اخبار استقالة اسميك كصدمة دفع بسعر سهم شركة أرابتك للهبوط 57% مما دفع  صندوق آبار للاستثمار الحكومي في أبوظبي - أحد الداعمين الرئيسيين للشركة لخفض حصته إلى 18.85 بالمئة من 21.57 بالمئة.

 

 

كل هذا يزيد مخاوف وقلق المستثمرين في سوق عمان و يمنعهم من التداول بسهمع مساكن "الشبح الأخضر " و الذي ارتفع بنسبة 500٪ في شهر واحد. كيف يمكن لهذا ان يحدث، لا أحد على يقين . لكن يأمل المستثمرين بتوضيح سوء الفهم قريباَ و ان تكون اموالهم امنة الى حد ما.

 

 

لينا خضير